محمد عزة دروزة

253

التفسير الحديث

سورة البلد في السورة تنديد بالذين يقفون موقف المشاقّة والمشاكسة ويتباهون بأموالهم غير حاسبين حساب العاقبة . وتقرير لقابلية الإنسان للاختيار بين الخير والشر . وحثّ على الإيمان والتواصي بالصبر والمرحمة والمكرمات الأخرى وفي مقدمتها عتق الرقيق . وأسلوبها عام إجمالا . بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ‹ 1 › وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ ‹ 2 › وَوالِدٍ وَما وَلَدَ ‹ 3 › لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي كَبَدٍ ‹ 4 › أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْه أَحَدٌ ‹ 5 › يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً ‹ 6 › أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَه أَحَدٌ ‹ 7 › أَلَمْ نَجْعَلْ لَه عَيْنَيْنِ ‹ 8 › وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ ‹ 9 › وَهَدَيْناه النَّجْدَيْنِ ‹ 10 › . « 1 » البلد : المقصود منها مكة على ما هو جمهور المفسرين . « 2 » حلّ : تعددت أقوال المفسرين في تأويل الكلمة ( 1 ) ، منها أنها بمعنى الحالّ المقيم وأن الآية بسبيل التنويه بشرف مكة بحلول النبي عليه السلام أو بعثته فيها . ومن ذلك التحليل - ضد التحريم وأن الآية بسبيل التنديد بأهل مكة الذين يستحلَّون أذى النبي والمؤمنين وإخراجهم ومناوأة دعوة اللَّه في البلد الذي حرّم فيه الظلم . ومن ذلك أن النبي في حلّ مما يفعله في مكة مما هو محرّم على غيره من قتال .

--> ( 1 ) انظر كتب تفسير الطبري والبغوي وابن كثير والخازن والنسفي والنيسابوري إلخ .